الشيخ بشير النجفي
154
بحوث فقهية معاصرة
وهذا الوجه ضعيف ؛ لأن مقتضى الجعالة أن العامل غير ملزم بالعمل وإن استحق الجعل حين يقوم به ، وأن ذمة الجاعل هي التي تشتغل بالمال حينئذ ، وهذا يعني أن المصرف غير ملزم بالقيام بأي عمل ، وأنه هو الذي يستحق على صاحب العمل ما جعل له في حال التنفيذ بينما المشاهد في معاملة الكفالة المستحدثة عكس هذا ؛ إذ المصرف هو الذي تشتغل ذمته بالمبلغ في حال تقصير المقاول ، فهذا الاشتغال غير مستند إلى دليل . ثم - مع فرض تصحيح مثل هذه الجعالة - ما هو الملزم للمقاول المكفول في العملية لكي يدفع للمصرف ما دفعه لصاحب العمل مع زيادة الجعل ؟ إذ هو أجنبي عن المعاملة ، فالعامل هو المصرف والجاعل هو صاحب العمل ، ومقتضى الجعالة أن تشتغل ذمته لا ذمة غيره ، إذن فاشتغال ذمة المقاول بلا دليل ، مع ما عرفت من أن الجعالة لا تلزم العامل وإن قلنا إنها عقد - كما هو المختار - . التوجيه الثالث : تنزيل المعاملة على المصالحة بين الطرفين . والتساؤل عن المراد في هذه المصالحة ما هو ؟ لأنه إن أريد بها المصالحة بمعناها اللغوي المنسجم مع التوافق ، فهذه لا دليل شرعيا على إمضائها إذ لا دليل على شرعية كل اتفاق وإن لم يكن في ضمن ما عهد من معاملات فضلا عن لزومه . وإن أريد بها المصالحة بالاصطلاح الشرعي المعروف لدى الفقهاء ففيه : 1 - أن القدر المتيقن من مشروعية هذه المصالحة هو ما يتأتى لرفع النزاع الفعلي أو ما يمكن أن يكون منشأ لمثل هذا النزاع كأن تشتغل ذمة أحد من الناس لآخر ولا يعلمان مقدار المبلغ الذي اشتغلت به الذمة ، فيتصالحان لرفع النزاع بينهما ، أما حيث لا ترد منازعة فعلا أو احتمالا فلا دليل على مشروعية المصالحة حينئذ ؛ إذ لا إطلاق تام في أدلة الصلح يقتضي مشروعيته في جميع الحالات . 2 - ومع تسليمه فإن لزوم الصلح محل بحث لدى الفقهاء ، فمن الفقهاء من قال